هذه تسع خلال جعل اللّه سبحانه جزاء من حافظ عليهما ما ذكر عقيب ذلك وهو قوله تعالى :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ .
ثم أكمل مسرتهم بالاجتماع لمن يحبونه من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، ومع تسليم الملائكة عليهم .
فالأولى : الوفاء بعهد اللّه ، وعهده ما عقدوه على أنفسهم ، من الشهادة بربوبيته ، وذلك قوله تعالى :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى .
وقيل : عهده أوامره ونواهيه عموما .
الثانية : قوله تعالى :
وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
والميثاق ما وثقوه على أنفسهم ، فتدخل الواجبات كلها .
وعن أبي مسلم : ميثاق الرسول ، وهو ما حلفوا له عليه .
وقيل : يدخل في هذا ما كان من المواثيق بينهم وبين أمته ، وبينهم وبين خلقه ، ويدخل في هذا الكفالة والنذر ونحو ذلك ، وقد دخل هذا في الجملة الأولى ، لكن في هذا زيادة وتأكيد .
الثالثة : قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
في ذلك وجوه :
الأول : أنه أراد الإيمان بجميع الكتب والرسل حتى لا يفرق بينهما .
الثاني : صلة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومؤازرته ونصرته ، عن الحسن .
الثالث : - عن ابن عباس ، والأصم ، - صلة الأرحام .
الرابع : صلة المؤمنين عامة بالتولي ، والحفظ والذب عنهم : عن أبي علي وأبي مسلم .
قال القاضي : وهو الوجه .