قوله تعالى
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
[ يوسف : 5 ]
قال الحاكم : هذا يدل على أنه يجب في بعض الأوقات إخفاء فضيلة تحرزا من الحسود ، وهذا داخل في قولنا : إن الحسن إذا كان سببا للقبح قبح ، ومنه قوله تعالى في سورة الأنعام :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً
[ الأنعام : 108 ] ومن هذا ما ذكر المؤيد بالله أنه لا يفتي بصحة إقرار الوكيل لفساد الزمان ، وفي هذا ما ذكر عن زين العابدين :
إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
الأبيات المعروفة ، ذكرها عن زين العابدين الغزالي في منهاج العابدين ، والديلمي في كتاب التصفية .
وهكذا أمر يعقوب - صلوات اللّه عليه - : يوسف عليه السّلام أن لا يقصص رؤياه على إخوته ، والمعنى واحد ، فلا معنى لإنكار من ينكره ، ويزعم أن العلم لا يحل كتمه .
قوله تعالى
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
[ يوسف : 6 ]
هذا دليل على أن الجد يطلق عليه اسم الأب ، فتدل على أن من نسب رجلا إلى جده فقال : يا ابن فلان أنه لا يكون قذفا ، واستدل بهذا من قال : إن الجد كالأب في إسقاط الإخوة من الميراث .
والجواب أنه لا حجة في ذلك لأن اسم الأب إنما يطلق عليه مجازا .
قوله تعالى
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ يوسف : 8 ]