تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الثاني : أن المعنى : أن يستعجل النفع القريب فيطلب ما يتعجل الانتفاع به ، وإن كان شرا له ، ولهذا قال تعالى :
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا .
الثالث : أن هذا في استعجال الكفار بالعذاب استعجال جحود نظيره :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال : 32 ] ، ومثل قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
[ الرعد : 6 ] عن أبي مسلم . قال في الكشاف : وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دفع إلى سودة بنت زمعة أسيرا فكان يئن بالليل فقالت : ما لك تئن ؟ فشكى ألم القيد ، فأرخت من كتافه فلما نامت أخرج يده وهرب ، فلما أصبح دعا به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعلم بشأنه فقال : « اللهم اقطع يديها » فرفعت سودة يديها توقع الإجابة أن يقطع اللّه يديها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني سألت اللّه تعالى أن يجعل لعنتي ودعائي - على من لا يستحق من أهلي - رحمة ؛ لأني بشر أغضب كما يغضب البشر » فلترد سودة يديها . وعن ابن عباس : هو النضر بن الحارث قال :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
الآية ، فأجيب له فضربت عنقه صبرا ، هكذا في الكشاف ،

وثمرة الآية :

النهي عن الدعاء بما لا مصلحة فيه ، وإصداره حال الغضب من غير نظر . قوله تعالى
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] المعنى لا يأثم أحد بإثم غيره ، وهذا في أحكام الآخرة .