تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الذي ذكره أنه يجوز مع خشية الهلاك الفرار إلى فئة وإن بعدت - إذا لم يقصد الإقلاع عن الجهاد ، وحمل عليه حديث ابن عمر ، ويكون حكم الآية باقيا غير منسوخ . القول الرابع : ما ذكره أبو طالب ، وحكاه عن الكرخي أن الثبات والمصابرة واجب إذا لم يخش الاستئصال ، وعرف عدم نكايته للكفار ، والتجأ إلى مصر للمسلمين أو جيش ، وهكذا أطلق في ( شرح الإبانة ) ، فلم يبح الفرار إلا بهذه الشروط الثلاثة . قال الفقيه بدر الدين محمد بن سليمان - رحمه اللّه تعالى - : الأولى أن يقال : إذا خشي استئصال المسلمين ، أو أنه يلحقهم وهن جاز الفرار ، ولو عرف النكاية ؛ لأن خشية الاستئصال تبيح قتل المسلم الذي تترس به الكفار ، فيكون هذا أولى وأخرى ، ونتأول كلام أبي طالب على هذا . قال الحاكم : وتكون الآية ثابتة ، وحكمها ثابت على التفصيل . وقال عطاء بن أبي رباح : إنها منسوخة بقوله تعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ .
قال الحاكم : إذا أمكن الجمع فلا نسخ ، وهؤلاء الذين اعتبروا التفصيل من أبي طالب ، والكرخي لم يعتبروا العدد . وقال الإمام يحيى : هذه الآية عامة تقضي بوجوب المصابرة ، وإن تضاعف عدد المشركين أضعافا كثيرة ؛ لكن هذا العموم مخصوص بقوله تعالى في السورة هذه :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً
فأوجب اللّه المصابرة على الواحدة للعشرة ؛ لأنه خبر معناه الأمر ، فلما شق ذلك على المسلمين رحمهم اللّه تعالى ، وأوجب على الواحد مصابرة الاثنين ، فقال تعالى في السورة هذه :
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 327 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )