الفرع الثاني : ذكره في التفريعات : أن الشيخ الزّمن إذا حنث عن يمين ، أو كان عليه كفارة قتل ، أو تمتع بالعمرة إلى الحج ، وكان غير قادر على الأصل من الكفارات ، ولا من الهدي فإنه لا يجوز أن يطعم في كفارة اليمين بدل صوم ثلاثة أيام ، ولا في كفارة القتل بدل صوم شهرين ، ولا في التمتع بدل صوم العشرة الأيام ، بل يبقى الأصل في ذمته حتى يقدر عليه ؛ لأن البدل لم يلزمه « 1 » .
قوله تعالى :
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
[ المائدة : 89 ] .
قيل : المراد عن الإكثار من الحلف ، وقيل : من الحنث ، عن أبي علي « 2 » إذا لم يكن البقاء على اليمين معصية ، فلو حلف لا فعل مباحا فهل يلزم حفظ اليمين هنا فلا يجوز الحنث أم يجوز ؟
قلنا : في ذلك خلاف ، فعن الشافعي : يجوز الحنث ، وذكره بعض المفرعين للمذهب .
قال الإمام يحيى : بل هو الأولى ؛ لأن في بقائه على اليمين مخالفة للمصلحة الشرعية .
وعن الزمخشري ، وأبي حنيفة ، والناصر ، والقاضي زيد ، وأبي مضر : لا يجوز الحنث ، أما لو منع نفسه من واجب أو مندوب فلا إشكال أن الحنث أولى وجوبا في الواجب ، وندبا في المندوب ، وعليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فليأت الذي هو خير » .
وفي الأحكام قال : معنى الحفظ التكفير لها إذا حنث ، فيكون المعنى : أن لا يهمل ، وقد ذكر هذا في الشرح أن الحفظ أن لا يحنث ،
هامش
( 1 ) يعني : لم يشرع هنا بدل الصوم . واللّه أعلم ( ح / ص ) .
( 2 ) هذا الوجه هو الذي بنى عليه في شرح التجريد ، وقال : لا معنى للقول بحفظها قبل الحلف ، وفي الكشاف أيضا ، لم يذكر الوجه الأول وهو الحفظ عن الإكثار .