تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وَجَرَيْنَ بِهِمْ
[ يونس : 22 ] وهذا يسميه أهل البديع الالتفات ، ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
[ فاطر : 27 ] ومن ذلك بيت الحلّي شعرا :
وعاذل رام بالتعنيف يرشدني * عدمت رشدك هل أسمعت ذا صمم
قال في المهذب : وإذا قلنا : هو الولي لم يصح إلا بشروط خمسة : أن يكون الولي أبا ، أو جدا ، لا غيرهما ؛ لأنهما لا يتهمان في حظ الولد ، ومن سواهما يتهم . الثاني : أن تكون المنكوحة بكرا ، لا إن كانت ثيبا ؛ لأنه لا يملك نكاحها ، يعني : لا يكرهها عندهم ، ويكره البكر . الثالث : أن يكون العفو بعد الطلاق ؛ لئلا يعرض البضع للتلف ؛ لأنه ربما عفا فيدخل بها الزوج . الرابع : أن يكون قبل الدخول لا بعده ؛ لأن المهر قد استقر . الخامس : أن تكون المرأة صغيرة أو مجنونة ، دون البالغة العاقلة ، لأنه لا ولاية له في مالها « 1 » . قال في النهاية : وشذ قوم ، فقالوا : لكل لولي أن يعفو ، ولو غير الأب والجد ، وشذ قوم أيضا فقالوا : للصغيرة والمحجورة العفو ، مصيرا إلى عموم قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
قال في الثعلبي : شرط عفو الولي أن لا يريد الضرار ، وأن تكون بكرا ، أو غير جائزة الأمر . وروي أن رجلا طلق زوجته قبل الدخول ، فعفا أخوها فأجازه شريح ، ثم قال : أنا أعفو عن نساء بني مرة ، فقال الشعبي : لا والله ما قضى شريح قضاء أردأ ولا أحمق منه ، فرجع شريح عن قوله ، وقال : هو الزوج .
هامش
( 1 ) وقد خصص الشافعي عموم هذه الآية بالقياس من وجوه خمسة .