وإذا ثبت بطلان حكم لفظ الكفر مع خشية الظلم إن لم يقل ، فكذا يلزم في سائر الأحكام ، من البيع ، والعتاق ، والطلاق ، وهذا قول الأئمة والشافعي .
وقال أبو حنيفة : تصح أفعال المكره إلا البيع ، والرد ، والإقرار ، وفي هذا فروع فقهية :
منها : إذا قال لعبده : أنت حر دفعا للظالم من أخذه . فقال المرتضى : لا يصح عتقه « 1 » ، وهذا يدخل في مقتضى الآية .
وقال المؤيد بالله : إذا وقف ماله دفعا للظالم صح الوقف « 2 » ؛ لأنه لم يكره عليه ونقض كلامه فقال : إذا جحده غريمه فباع منه ما معه له لم يصح ؛ لأن بيعه لم يكن عن اختيار « 3 » .
وقال في شرح الإبانة : إذا صالح المنكر على بعض ماله لم يحل للجاحد الباقي ، والخلاف لأبي حنيفة في تجويزه الصلح على الإنكار .
الفرع الثاني : هل للمشتوم أن يجازي بالشتم ؟ وهذا فيه خلاف ، فعن المؤيد بالله وغيره : لا يجوز ، وعلى ما ذكره بعض المفسرين أن نزول الآية عذر لأبي بكر في رده على الشاتم يجوز ، واستدل أيضا بقوله تعالى في سورة الشورى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
هامش
( 1 ) المذهب يكون كناية ، إن نوى العتق وقع وإلا فلا . كما اختاره الإمام المهدي في المتن .
( 2 ) المذهب لا يصح .
( 3 ) ينظر في الفرق على أصل المؤيد بالله ؛ لأنه أجاز في من تعذر عليه استيفاء حقه الأخذ من جنس حقه ، محتجا بقوله تعالى :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْوغيرها يأتي في سورة الشورى في الآية تسعة عشر كلام المؤيد بالله الإفادة فيه بيض للوجه هناك كما هنا .