يسلم من قومه غيره ، فغزتهم سرية لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان مع مرداس غنيمة له ، فلما وردوا عليه كبر ، وقال : لا إله إلا اللّه محمد رسول الله ، السلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد ، واستاق غنمه ، فأخبروا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم فوجد وجدا شديدا فقال : « قتلتموه ، أراده ما معه » ثم قرأ الآية على أسامة ، فقال : يا رسول الله : استغفر لي ، فقال « فكيف بلا إله إلا الله » قال أسامة : فما زال يكررها ، حتى وددت أني لم أكن أسلمت يومئذ ، ثم استغفر لي وقال : « اعتق رقبة قتل » وحين ذلك حلف أسامة لا يقتل رجلا قال : لا إله إلا الله « 1 » ، وبهذا اعتذر إلى علي عليه السّلام حين تخلف عنه ، وإن كان عذرا غير مقبول ؛ لأن القتال مع الإمام واجب عند خروج البغاة ، ويكفر يمينه ، قال الحاكم : إلا أن أمير المؤمنين أذن له .
وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال للقاتل : « لم قتلته وقد أسلم » ؟ قال : إنما قاله متعوذا ، فقال : « هلا شققت عن قلبه » ، ثم حمل « 2 » رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ديته إلى أهله ، وقيل : القاتل المقداد .
ثمرة الآية الكريمة :
[ الحكم الأول : وجوب التثبت والتأني فيما يحتمل الحظر والإباحة ]
وجوب التثبت والتأني فيما يحتمل الحظر والإباحة ،
فَتَبَيَّنُوا
بالنون من الثبات ، وهذه قراءة الأكثر وقراءة حمزة والكسائي ، ( فتثبتوا ) من الثبات .
ويدخل في هذا أحكام كثيرة من الاعتقادات ، والأخبار ، والأفعال ، من الأحكام ، وسائر الأعمال ، فهذا حكم .
الحكم الثاني [ أنه يجب الأخذ بالظاهر ]
أنه يجب الأخذ بالظاهر فمن أظهر الإسلام ، أو شيئا من شعار
هامش
( 1 ) زاد المسر ( 2 / 171 ، الطبرسي ( 4 / 225 - 226 ) ، خبر ( 10226 ) الكشاف ( 1 / 555 ) ، ابن كثير ( 1853 ) .
( 2 ) وفي نسخة ( ثم حمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ديته إلى أهله ) أي : أوجبها عليه من ماله .