الاسم ينطلق عليهم ، وقياسا على أولاد الأب ، وإنما قلنا : تحجب الأختان أو الأخوات كما تحجب الأخت مع الأخ ؛ لأن ذلك مروي عن علي عليه السلام ، أعني حجب الأخت مع الأخ .
ثم أن مذهب عامة أهل البيت وعامة الصحابة وجمهور فقهاء الأمصار أن الأخوة يحجبون وإن سقطوا من الإرث .
وقال ابن عباس : يرثون ما حجبوا عنه « 1 » ، قيل : وقد أجمع على خلافه ، وقد قيد الله تعالى في أوّل الكلام بقوله تعالى :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
ونسق عليه قوله :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ
ظاهره مع أن الأبوين هما الوارثان « 2 » ، وقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
يعني قسمة التركة بين من تقدم ذكره ، وإنما قدم ذكر الوصية على الدين ، وإن كان مقدما عليها في الإخراج ؛ لأن الوصية لما كانت بغير عوض كان ذلك مظنة للتفريط فيها فأكدت بتقديم ذكرها ، والآية مطلقة لكل دين ولكل وصية لكن خرج ما زاد على الثلث بالاتفاق .
وأما الدّين فلم يفرق بين دين الله تعالى ودين خلقه ، وهذا مذهبنا والشافعي والشافعي « 3 » .
وقال أبو حنيفة « 4 » : إنه يسقط دين الله « 5 » إلا أن يوصى ، كان من الثلث ، ولا فرق بين دين الصحة والمرض على قول الأكثر .
هامش
( 1 ) الطبري ( 3 / 623 ) .
( 2 ) وإذا كان كذلك فقد حجب الأخوة الأم وهم ساقطون بالأب .
( 3 ) وروي عن علي عليه السّلام ( الدين قبل الوصية وليس لوارث وصيته ) ، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أي : أنه يبدأ بالدين قبل الوصية ، انظر تفاصيل الموضوع :
القرطبي ( 73 - 74 ) .
( 4 ) وكذا عن مالك ، وأبي عبد اللّه الداعي ، إلا العشر ، والفطرة فلا تسقط بالموت اتفاقا ، والله أعلم .
( 5 ) عن الوارث لا عن الميت .