وقيل : هذا فيما لا وحي فيه من أمر الدنيا ، أو من تدبير الحرب .
وعن الحسن : قد علم اللّه تعالى أنه ما به إليهم حاجة ، ولكن أراد ليستن به من بعده .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( ما تشاور قوم قط إلا هدوا إلى رشد ) .
وعن أبي هريرة « ما رأيت أحدا أكثر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مشاورة ، وقد بوّب للاستشارة باب في كتب مكارم الأخلاق ، وقد تكاثرت الأخبار والآثار فيها ، وتتأكد الاستشارة على الحكام فيما طريقه الاجتهاد .
وتدل الآية : على أن الأحكام قد تتعلق بغالب الظن .
وقوله تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
يدل على وجوب الانقطاع إليه تعالى .
قوله تعالى
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ آل عمران : 161 ]
قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو
( يَغُلَّ )
بفتح الياء ، وضم الغين .
على أن الفعل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أي : ما كان النبي يخون « 1 » .
وقرأ الباقون : ( يُغَلَّ ) بضم الياء ، وفتح الغين ، وفيه وجهان :
أحدهما : أن المراد ما كان لنبي أن يخان ، أي : تخونه أمته .
الثاني : ما كان لنبي أن تخوّنه أمّته ، أي : تنسبه إلى الخيانة .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ما كان للنبي أن يخون ) .