محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : يا أبا القاسم أخبرنا أيّ الطعام حرم إسرائيل على نفسه ، قبل أن تنزل التوراة ؟ فقال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أن يعقوب عليه السّلام مرض مرضا شديدا ، وطال سقمه ، فنذر إن عافاه اللّه تعالى من سقمه ليحرم أحب الطعام والشراب إليه ، وكان أحب ذلك إليه لحوم الإبل وألبانها ؟ فقالوا : اللهم نعم ، فقال ابن عباس : فلما حرمه يعقوب على نفسه ، قال اليهود : حرمناه على أنفسنا ؛ لأن يعقوب حرمه على نفسه .
وعن الحسن « حرم يعقوب على نفسه لحم الجزور ، تعبدا لله تعالى ، وسأل أن يجيز ذلك ، فحرمه اللّه تعالى على ولده ، قبل أن تنزل التوراة .
واختلف في المحرم على بني إسرائيل ، بعد نزول التوراة ، فقيل :
حرم اللّه عليهم بعد نزولها ما حرم قبل نزولها على إسرائيل ، فحرموه على أنفسهم اقتداء به ، وهذا مروي عن السدي « 1 » .
وقيل : حرّم عليهم بتحريم يعقوب ، فإنه نذر أن لا يأكله هو وولده ، ولم يكن محرما في التوراة عن عطاء .
وقيل : لم يحرّم في التوراة ، وإنما حرم عليهم بعد ذلك لظلمهم وكفرهم ، وكانت بنوا إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرّم عليهم طعام طيب ، أو صبّ عليهم رجز ، وهو الموت عن الكلبي .
دليله قوله تعالى في سورة النساء :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
[ النساء : 160 ] وقوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ
هامش
( 1 ) وهذا وما قبله وما بعده مثله في التهذيب ، ولفظه في هذه الفقرة : ( فقيل : إنه تعالى حرم عليهم ما كانوا يحرمونه قبل نزولها اقتداء بنبيهم يعقوب عن السدي ) .