وأمر به صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يعلق ، فجعل من رآه من المسلمين يقول : بئس ما صنع صاحب هذا الحشف .
وقوله تعالى :
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
هذا تأكيد للزجر عن إخراج الرديء .
والمعنى : لو كان لكم دين لم تأخذوا الرديء
إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا
أي : تسامحوا ، مأخوذ من قولهم : أغمض فلان عن بعض حقه إذا تسامح ، وغض بصره .
ويقال للبائع : أغمض ، أي : لا تستقص ، كأنك لا تبصر ، قال الطرماح :
لم يفتنا بالوتر قوم وللض * يم رجال يرضون بالإغماض
وعن الحسن : لو وجدتموه في السوق يباع ما أخذتموه ، حتى يهضم لكم في ثمنه .
وقيل : لو أهدي إلى أحدكم ما قبله إلا عن استحياء ، فكيف يخرجه في الصدقة .
واختلفوا ما أراد بالإنفاق . فقيل : القرض ، وقيل : أراد النفل . وقال القاضي : ذلك يعم ، وقواه الحاكم .
ثمرات الآية :
وجوب الزكاة في أموال التجارة ، وهو مذهب أكثر العلماء ، خلافا لأهل الظاهر .
ووجوب الزكاة فيما تخرج الأرض « 1 » ، وفي الآية إجمال ، وبيان ذلك من جهة السنة ، ثم إن أبا حنيفة أخذ بالعموم فقال : لا يعتبر النصاب .
وقال الشافعي : ذلك مخصص بالسنة ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( ليس فيما دون
هامش
( 1 ) هلا قيل : تدل على وجوب الخمس في المعادن ، فينظر ولعله كذلك . ( ح ص ) .