فإن المفهوم : أنها إن أنكحت نفسها بإذن الولي أن النكاح يصح ، وليس كذلك عند الأكثر ، ويقولون : خرج الخبر على العادة ، وهي أن الأولياء هم الذين ينكحون .
والشرط الثالث : أن لا يكون التخصيص خرج لسؤال عن محل النطق ، كما لو سئل صلّى اللّه عليه وآله وسلم هل في سائمة الغنم زكاة ؟ فقال : نعم . فهاهنا لا يدل على قصر الحكم على المنطوق .
الشرط الرابع : أن لا يخرج لحادثة ، كما لو قال بحضرة غنم سائمة :
فيها الزكاة .
الشرط الخامس : أن لا يكون لتقدير جهالة ، كأن يخاطب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم رجلا فهم الرسول منه أنه يجهل وجوب الزكاة في سائمة الغنم ، فيقول له صلّى اللّه عليه وآله وسلم : في الغنم السائمة زكاة .
السادس : أن لا يكون لخوف أو نحوه مما يقتضي أنه الباعث على التخصيص ، وليس الباعث على التخصيص قصر الحكم على المنطوق .
السابع : أن لا يرد مانع من الأخذ بالمفهوم ؛ لأن المفهوم كالظاهر يعمل به بشرط أن لا يرد مخصص .
ثم إن أدلة الخطاب لها ثلاث عشرة رتبة :
الأولى : المثبت بإلا بعد المنفي ، وقد يقال : النطق بالمستثنى دون المستثنى منه ، مثل قوله تعالى :
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
[ الكهف : 22 ] وعن ابن عباس : « أنا والله من ذلك القليل » ومثل قولنا : لا إله إلا الله ، ولا مفتي في البلد إلا زيد .
الثانية : الحصر بإنما كقوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
[ التوبة :
60 ]
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
[ الممتحنة : 9 ] .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) ( إنما الولاء لمن أعتق ) ( إنما الربا في النسيئة ) .