والمنطوق وإن كان مفهوما أيضا ؛ لكنه يدل عليه النطق .
واعلم أن للعمل بمفهوم المخالفة عند من أثبته شروطا سبعة :
الأول : أن لا تظهر أولوية لثبوت الحكم في المسكوت عنه ، ولا مساواة فيكون ذلك من باب مفهوم الموافقة .
الثاني : أن لا يكون الباعث لتقييد الحكم بما نطق به هو العرف والعادة ، وأنه إنما لم يقصد إلى المسكوت عنه لندوره « 1 » ، وهذا كثير في كتاب اللّه تعالى ، مثل قوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
[ النساء :
23 ] فإن تقييد التحريم بكونها في الحجر غير شرط عند جمهور العلماء ، ويقولون : الآية واردة على العادة ، فلم تكن التربية شرطا ، وهذا نظير قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
[ الإسراء : 31 ] وقال داود « 2 » : شرط التحريم أن تكون مرباة في حجره ، وأخذ بالمفهوم ، ومثل قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
[ البقرة : 229 ] على قول من لا يشترط النشوز في الخلع ، وذلك قول المؤيد بالله « 3 » ،
هامش
( 1 ) فحينئذ يكون هذا شرطا ، لكونه مفهوم مخالفة ، والله أعلم ( ح ص ) .
( 2 ) داود هو : داود بن علي بن خلف الظاهري ، العلامة ، قال ابن خلكان : ولد بالكوفة سنة 202 ه ، وقيل : إحدى ، وقيل سنة 200 ه ونشأ ببغداد ، وكان زاهدا إلى غاية ، ناسكا ، قلت : روى المرشد بالله قصة تدل على ورع وزهد عظيم ، وهو أنه أعطي دراهم كثيرة ، وكان يأكل في العيد البقل ، ولا يقبل من أحد شيئا ، وعده الإمام المهدي من العدلية ، توفي ببغداد سنة 270 ه في ذي القعدة .
( 3 ) أحمد بن الحسين بن هارون بن محمد الحسني الآملي ، الإمام المؤيد بالله الكبير ، كان بحرا لا ينزف ، حتى إن أهله يعدونه عدلة ، وأهل البيت عدلة ، قاله المتوكل على اللّه إسماعيل ، والقاضي ، قال السيد الحافظ إبراهيم بن القاسم عليه السّلام : برز في علم النحو واللغة ، وأحاط بعلوم القرآن والشعر ، وأنواع الفصاحة ، مع المعرفة التامة بعلم الحديث ، وعلله ، والجرح والتعديل ، وهو إمام علم الكلام ، وإمام أئمة الفقه ، وبالجملة لم يبق علم من علوم الدنيا والدين إلا ضرب فيه بنصيب . -