تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
كانَ آمِناً
[ آل عمران : 97 ] وقلتم هنا : بجواز بداية الكفار بالقتال في الحرم « 1 » . وذكر الإمام يحيى عليه السّلام في الانتصار : أن للإمام أن يدخل مكة من غير إحرام إذا أراد حرب قوم من الكفار التجئوا إلى الحرم ، كما فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنه دخل مكة وعلى رأسه مغفر ، وقيل : على رأسه عمامة سوداء ، وقال : ( إنما أحلت لي ساعة من نهار ، وهي حرام إلى يوم القيامة ) . قال في المعالم « 2 » : أراد دخولها قهرا عند من ذهب إلى أنها فتحت عنوة ، ومن قال : فتحت صلحا ، قال : أراد دخولها من غير إحرام ، وقد قتل جماعة يوم الفتح منهم ابن خطل وغيره [ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ] « 3 » . وقوله تعالى :
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
أي : من مكة ، وقد فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك بمن لم يسلم يوم الفتح ، وورد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لا يجتمع في جزيرة العرب دينان » وهذه مسألة خلاف بين العلماء ، فقال الشافعي : يمنعون من الحرم لهذه الآية . ولقوله تعالى :
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
.
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال في جواب القيل - ( قلنا : فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم تخصيصا ، ولعل قوله تعالى( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )يكون تخصيصا يرفع السؤال . والله أعلم ويمكن أيضا أن يقال : مفسدة من ذلك عظيمة لمكان الشوكة ، فإذا ترك قتالهم في الحرم لم يؤمن تعديها ، وحصول الوهن في الإسلام وأهله ، بخلاف من وجب عليه حد أو نحوه فمفسدته غير متعدية . والله أعلم ( 2 ) المعالم : شرح على سنن أبي داود سليمان بن الأشعث ، لمصنفها الشيخ العلامة أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي المتوفي سنة 388 ه . ( 3 ) قال في الأصل النسخة أ ( وهذا بخط الفقيه رحمه الله ) .