يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ يونس : 22 ] فامتن اللّه تعالى بذلك ، وحجة قياسية :
أنه مباح إذا لم تظهر أمارات العطب ، فأشبه البر ، وقد هاجر كثير من الصحابة إلى الحبشة ، وركبوا البحر ، ومن منع يقول : عليه في ذلك مضرة .
قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
[ البقرة : 168 ]
قيل : سبب نزولها : أن قوما من ثقيف ، وبني عامر بن صعصعة ، وخزاعة ، وبني مدلج ، وبني عبد مناف ، حرموا على أنفسهم من الزروع والأنعام ، فنزلت الآية .
وقيل : وفيما حرم الجاهلية من البحيرة والسائبة ، والوصيلة .
وقد دلت الآية على أحكام :
الأول : [ أن الحلال لا يحرم بالتحريم . . ]
أن الحلال لا يحرم بالتحريم ، ويكون المحرم له مسيئا ، وهل تجب فيه الكفارة أم لا ؟ في ذلك خلاف بين العلماء ، وترتيب أهل المذهب يقضي أن لا كفارة ؛ لأنه تعالى نهى عن تحريم الحلال « 1 » ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه « 2 » ، كما ذكروا في الحلف بغير اللّه تعالى ، وسيأتي زيادة على هذا إن شاء اللّه تعالى « 3 » .
والثاني : أن الأصل في المأكولات الإباحة ، إلا ما قام الدليل على حظره .
قال الحاكم ، والآية مؤكدة لما في العقل ؛ لأن الأصل فيه
هامش
( 1 ) هذا هو الترتيب . ( ح / ص ) .
( 2 ) يقال : ليس مطردا . وكأنهم يقولون : لا تنعقد اليمين ، والمختار للمذهب خلافه .
( ح / ص ) .
( 3 ) قريبا في تفسير قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ.