مخالفا ، واستحق الذم ، وأجاب أهل التراخي : بأنه لا يلحق بالنوافل ؛ لأنه إنما يجوز تركه « 1 » مع العزم ، فالعزم بدل عن فعله فورا ، وبأن العبد إنما استحق الذم لأجل القرينة المقتضية للمبادرة .
واحتجوا بأن لفظ الأمر ليس فيه دلالة على الفور لا بصريحه ، ولا بمقتضاه ، ومن السمع بأن فريضة الحج نزلت سنة ست ، وحج صلّى اللّه عليه وآله وسلم سنة عشر .
قيل : وعلى قول أهل الفور يجوز التأخير إذا كان يأتي بالواجب على وجه أكمل من تعجيله ، كما أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما نام في الوادي ، ولم يوقظهم إلا حر الشمس أمر بالارتحال عن ذلك المكان ، وصلى بعد ذلك .
وكما قال الهادي عليه السّلام : « من نذر صيام جمعة وفاتته ، فالأولى أن يكون القضاء في جمعة أخرى » .
وقد يستدل بهذه الآية على أن الوجوب يتعلق بأول الوقت ، وهو قول أصحاب الشافعي « 2 » ، قال أبو طالب : وكلام الهادي يحتمله .
وقال أصحاب أبي حنيفة « 3 » : إن الوجوب يتعلق بآخره ، وأما فعله « 4 » في أول الوقت ، فقيل : نفل يسقط الفرض .
وقيل : إنه يقع فرضا إن جاء آخر الوقت والفاعل على صفة المكلفين .
هامش
( 1 ) أي : تأخيره .
( 2 ) لفظ الفصول ( جمهور الشافعية ) ( ح / ص ) .
( 3 ) ورواية عن القاسم عليه السّلام ( فصول ) ( ح / ص ) .
( 4 ) في ب ( وأما ما فعله ) .