تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قوله تعالى
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 133 ] قيل : إن يعقوب عليه السّلام لما دخل مصر ، ورآهم يعبدون الأوثان ، جميع بنيه وأوصاهم وقال :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي
؟ . وعن عطاء : خيره اللّه تعالى بين الموت والحياة ، فجمع ولده ، وولد ولده ، وقال لهم قد حضر أجلي فما تعبدون من بعدي ؟ قالوا :
نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ

وثمرة هذه الآية أحكام :

الأول :

أنه ينبغي أن تكون شفقة الآباء على الأولاد في باب الدين ، كما فعل يعقوب ، وقد جاء ذلك في قوله تعالى في سورة التحريم :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
[ التحريم : 6 ] .

الثاني :

أن الكبير ينبغي أن يقدم ؛ لأنهم بدءوا بإبراهيم ، وهو جده ، ثم بإسماعيل ؛ لأنه أكبر ولدي إبراهيم ، ثم بإسحاق ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث حويصّة ومحيصّة في القسامة لما تكلم محيصّة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( كبّر كبّر ) .

الثالث :

أنه يطلق اسم الأب على الجد ، وعلى العم ، ولكن ذلك مجاز ، ولهذا يقال لمن لا أب له : إنه يتيم ، ولو كان له جد أو عم ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم في العباس « 1 » : ( هذا بقية آبائي ) وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( عم الرجل صنو
هامش
( 1 ) العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو الفضل عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كان أكبر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بسنتين أو ثلاث ، وسئل أنت أكبر أم رسول الله ؟ فقال : هو أكبر مني ، وأنا ولدت قبله . رواه السيد أبو طالب ، حضر مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلة العقبة لبيعته الأنصار ، وخرج إلى بدر مع المشركين ، فأسر ، ففادى نفسه ، وابني أخويه عقيل -