وعن وهب : في كتاب من الكتب الأولى - ليس من ملك بعثه اللّه إلى الأرض إلا أمره بزيارة البيت ، فينهض من عند العرش محرما ، فيستلم الحجر ، ثم يطوف ويصلي ركعتين .
وروي أن اللّه تعالى بعث سحابة فقامت حيالها ، وفيها رأس ، قيل :
أراد به الحجر ، وقالت : يا إبراهيم ابن بحيالي ، فلم يزل يحفر ، وهي تربة حمراء مدرة حتى وصل إلى الأساس ، وهذا الأظهر .
وقيل : أول من بناه إبراهيم ، قال الحاكم : والأظهر أن إبراهيم وإسماعيل بنياه معا ، وقيل : بناه إبراهيم ، وإسماعيل يناوله الحجارة .
وقيل : المعنى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ، وَ
يقول إسماعيل :
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
وأن إبراهيم هو الذي عمره وحده ، وضعفه الحاكم « 1 » ، وقيل : أول من حج إبراهيم ، وقيل : قد حج آدم قبله .
وقوله تعالى :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
أراد بالرسول محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا دعوة إبراهيم « 2 » ، وبشرى عيسى » وأراد بالبشارة قوله :
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
[ الصف : 6 ] قال الحاكم : والأمة : هي أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بدليل قوله تعالى :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
.
والحجر بضعة من البيت ، وقد قال أهل المذهب : من دخل الحجر في طوافه لم يكن طائفا بالبيت ، وفي نهاية المالكي عن جمهور العلماء أن الحجر من البيت وأن من طاف بالبيت لزمه إدخاله فيه .
وحجة الجمهور قوله تعالى في سورة الحج :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
[ الحج : 29 ] .
هامش
( 1 ) والرازي . ( ح / ص ) .
( 2 ) وزرع إسماعيل ( ح / ص ) .