ودليل الوجوب ظاهر الأمر في الآية .
وعن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما فرغ من الطواف عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ، وقرأ :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( خذوا عني مناسككم ) وهل يشترط أن تكون صلاة الركعتين في ذلك المكان أم لا ؟ فمذهبنا ، وأبي حنيفة ، والشافعي أن ذلك ليس بشرط قياسا على سائر الصلاة « 1 » ، قال في مهذب الشافعي :
وقد روي أن عمر ، وابن عمر صليا في غير ذلك المكان ، فصلى عمر بذي طوى ، وصلى عبد اللّه بن عمر في البيت .
وقال مالك : يعيد ، فإن وصل بيته ، فعليه دم إن صلاهما بغير المقام لظاهر الآية .
قوله تعالى
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
[ البقرة : 125 ]
معنى :
وَعَهِدْنا
أي أمرنا وألزمنا ؛ لأن العهد من اللّه هو الأمر ، ولهذا قال تعالى :
* أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ
[ يس : 60 ] .
وقد دلت الآية على أن طهارة البيت واجبة ، واختلف ما أراد بالطهارة ؟ فقيل : أراد من الأنجاس ، قال الحاكم : وهو الظاهر ، وقيل :
أراد من الأوثان وطواف الجنب والحائض ، أو أخلصاه لهؤلاء لا يغشه غيرهم .
ودلت على منع الجنب والحائض منه ، ودلت على أن الاشتغال بأعمال الدنيا فيه لا يجوز على أحد التأويلات ، قال الحاكم : وتدل على
هامش
( 1 ) يعارض بوجوب الصلاة في مزدلفة ولا تصح في غيرها . ( ح / ص ) .