قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * فدعا فلم أر قبله مخذولا .
فسماه محرما لما كان في حرم المدينة « 1 » ، وليس الغرض أنه كان محرما بحج أو عمرة ، فدلت الآية على المنع من قتل الصيد في الحرم ، وعلى المنع من قتل الصيد للمحرم ؛ لأن الآية تحتملهما ، فحملت عليهما .
وهذه المسألة خلافية : أعني في اللفظة المشتركة : هل تحمل على معنييها معا كما ذكره الإمام يحيى عليه السّلام « 2 » ، وهو قول أبي علي ، وقاضي القضاة .
أو لا تحمل عليهما كقول أبي هاشم ، وأبي عبد اللّه البصري .
قال الإمام : وذكر بعض أصحاب الشافعي : أن الحرم جمع محرم ، وهذا خطأ ؛ لأن محرما إنما يجمع على محرمين ، ولا يجوز تكسيره على حرم ، قال الشافعي : واختاره الإمام يحيى : إنه يحرم صيد « وجّ » بتشديد الجيم ، وهو واد بالطائف ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( وج محرم ، لا ينفر صيده ، ولا يعضد عضاهه ) ولكن لا قيمة على قاتل صيده لعدم الدليل .
قال الإمام عليه السّلام : ولم أقف لأصحابنا فيه على كراهة ولا إباحة .
قوله تعالى :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
قرأ نافع وابن عامر وَاتَّخَذُوا بفتح الخاء على الخبر بلفظ الماضي ، عطفا على
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ
أي : واتخذ الناس ، وقرأ الباقون بكسرها على الأمر .
هامش
( 1 ) وقد قيل : إن الشاعر قصد بقوله : ( محرما ) أي : داخلا في الشهر الحرام ، وهو ذو الحجة وهو الوجه ، فإنه يقال : أحرم فلان إذا دخل في أشهر الحج ، وأحرم إذا دخل الحرم .
( 2 ) في الفصول ( أئمتنا والجمهور : ويصح إطلاقه حقيقة على كل معانية غير المتنافية مطلقا .
وفي ( ح / ص ) . ( حمله عليهما غير ممكن مع قوله تعالى :فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِفليتأمل .