وروي أن إبراهيم عليه السّلام لما رأى الشيب قال لجبريل عليه السّلام : ما هذا ؟ فقال : الوقار . فقال إبراهيم : « رب زدني وقارا » .
وقيل لعلي عليه السّلام : لو غيرت شيبك ؟ فقال : إني لأكره أن أغير لباسا ألبسنيه اللّه تعالى .
والتغيير بالحمرة والصفة جائز ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الصفرة خضاب المسلمين ، والحمرة خضاب المؤمنين ، وكانوا يخضبون بالحناء للحمرة ، وبالخلوق والكتم للصفرة ، وأما بالسواد فقد وردت أخبار بالنهي عنه ، رواها في الانتصار منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الخضاب بالسواد خضاب الكفار » وفي حديث آخر : « الخضاب بالسواد خضاب أهل النار » وروي أن أول من خضب بالسواد فرعون ، وفي حديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اخضبوا ، واجتنبوا السواد » رواه في السنن ، وتزوج رجل وقد خضب بالسواد ، فخرج شيبه ، فرفع إلى عمر ، فرد نكاحه ، وأوجعه ضربا . وقال : غررت .
إن قيل : الحسنان ، ومحمد بن الحنفية عليهم السلام ، وعقبة بن عامر غيروا الشيب ، وقال الحسن عليه السّلام :
تسود أعلاها وتأبى أصولها * فليت الذي يسود منها هو الأصل
وقال عقبة بن عامر :
يسود أعلاها وتأبى أصولها * وليس إلى رد الشباب سبيل
وقال الإمام في الانتصار : يكره التسويد ، وذكره في موضع آخر التسويد بالوسمة ، وهو نبت يسود الشعر أحسن من الحناء ، والكتم ؛ لأنها ترد إلى ما كان عليه في الأصل ، ولعله يقال : إذا كان في التسويد تهييب على الكفار جاز .
ويحمل على ذلك فعل الحسنين عليهما السلام .