وشربا الخمر وقتلا رجلا رآهما ، وحكما لها باطلا ، وسجدا للصنم ، وعلما الزهرة الاسم الأعظم فصعدت السماء ، فمسخت نجما ، وهو الزهرة ، وأن ( سهيلا ) عشار ، وأنهما عذبا ببابل في بئر منكوسين ، يعلمان الناس السحر ، فإن هذا حشو وهذيان ، وقد قال اللّه تعالى في صفة الملائكة :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
[ التحريم : 6 ] لكن الآية دالة على أن ملائكة النار لا يعصون اللّه تعالى ، وعمومها لا صغيرة ولا كبيرة ، وأما غيرهم فالدليل على عصمتهم ما دل على عصمة الأنبياء عليهم السلام .
وكذلك ما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سحر حتى كان لا يدري ما يقول فغير صحيح ؛ لأن اللّه تعالى قال :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] .
وكذلك ما يروى أن امرأة أتت إلى عائشة وقالت : إنها ساحرة ، وإنها أتت إلى بابل هاروت وماروت تطلب السحر ، وهما يعوذانها ، وهي تأبى حتى أمراها أن تبول على رماد ، فخرج فارس مقنع في حديد من فرجها ، فأخبرتهما فقالا : ذلك إيمانك ، وقد تعلمت السحر ، وما تريدين من شيء كان ، وإنها صورت في نفسها حبا من حنطة ، فحصل ، فقالت : ازرع .
فخرج من ساعته إلى آخر القصة ، وأن عائشة قالت : لا توبة لك ، فذلك حشو غير صحيح .
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ البقرة : 104 ]
السبب في نزول هذه الآية :
أن المسلمين كانوا يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا تلا عليهم القرآن
راعِنا
أي : انتظرنا ، وتأن بنا ، حتى نفهم ونحفظ ، وكانت هذه كلمة لليهود يتسابون بها ، قيل : إنها كانت بمعنى : اسمع لا سمعت ، فلما