لأنه لا يوصف بذلك إلا اللّه تعالى ، وقد قال النواوي « 1 » : يحرم تحريما غليظا .
وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( إن أخنع « 2 » اسم عند اللّه رجل تسمى بملك الأملاك ) وهذا لا حق بدلالة الآية .
الحكم الرابع : [ أن طلب النسل يكون مندوبا إليه . . ]
أن طلب النسل يكون مندوبا إليه ، رجاء أن يكون فيه من يطيع اللّه تعالى ؛ لأنه قد ذكر بعض المفسرين في قوله تعالى :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 30 ] أن المراد أن يكون من ذريته أنبياء وأولياء وعلماء .
وقد حكى اللّه تعالى دعاء زكريا عليه السّلام لربه في هبة الولد في مواضع من القرآن في آل عمران في قوله تعالى :
قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
[ آل عمران : 38 ] وفي سورة مريم ، في قوله تعالى :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
[ مريم : 5 ] وفي سورة الأنبياء في قوله تعالى :
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
[ الأنبياء :
89 ] وسأل إبراهيم عليه السّلام كما حكى اللّه تعالى في الصافات في قوله تعالى :
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
[ الصافات : 100 ] وجعل تعالى حصول الولد الصالح نعمة ، ولهذا ذكر البشارة به نحو :
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
[ الصافات : 101 ]
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
[ الصافات : 112 ]
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
[ مريم : 7 ] .
ولكن إنما يستحب طلبه لصلاح في الدين ، ونفع يعود إلى الوالد ،
هامش
( 1 ) النواوي هو : يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام ، النووي ، الدمشقي ، الشافعي ، أبو زكريا ، محي الدين ، علامة بالفقه والحديث ، مؤلفاته كثيرة ، ولد في نوى ، قاعدة ( الجولان ) من أرض حوران ( سوريا ) حاليا ، من أعمال دمشق سنة 631 ه وتوفي بها سنة 676 ه .
( 2 ) أي : أقبح وأذل .