تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
التركيب خلاف ما أفادته قبله . حجة عدم الحصر : أنها وردت للحصر وغيره ، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فوجب جعلها للقدر المشترك وهو الإثبات المؤكد حجة . الثالث : أنها لما كانت للإثبات المؤكد تجوزوا بها إلى استعمالها في الحصر عرفا ، فصارت للحصر بعرف الاستعمال ، لا بوضع اللغة ، إذ لم ينقل وضعها له ، ولا دل عليه القياس . فإذن معنى
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 169 ) [ البقرة : 169 ] على الأول : أنه لا يأمركم . الآية ، وعلى الثاني إثبات أمره لهم إثباتا مؤكدا ، يدل على قوة داعية منه إلى ذلك لا على معنى الحصر ، لكن قد دل الدليل / [ 22 ب / م ] المنفصل على أن الشيطان لا يأمرهم إلا بالسوء ، فالحصر في هذه القضية لازم ، إما بمقتضى إنما وضعا أو عرفا أو بالدليل الخارج . وهذه الأقوال في « إنما » إنما هي فيما إذا تجردت ، أما إن اقترن بها ما يفيد حصرا أو عدمه ، وجب اعتبار مقتضى القرينة ، وقد يكون الحصر مطلقا ، وقد يكون من وجه دون وجه ، وسيأتي القول في ذلك ، وفي أدوات الحصر في مواضعه ، إن شاء اللّه عزّ وجل . وهذه المسألة من باب حروف المعاني في أصول الفقه . قوله - عزّ وجل - :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 170 ) [ البقرة : 170 ] فيه ذم التقليد ، وهو اعتقاد الحكم بناء على حس الظن بمن أخذ عنه لا عن نظر وهو كذلك « 1 » ؛ لأنه استناد إلى جهالة محضة وعدم علم ، وعدم العلم لا يفيد علما لا بالعدم ولا بالوجود ؛ ولأن المقلد إما أن يعلم خطأ من قلده أو إصابته ، فإن علم خطأه لم يجز متابعته ، وإن علم إصابته فإما بتقليد آخر فيعود الكلام فيه ويتسلسل ، أو بنظر فليس حينئذ مقلدا لاستناد اعتقاده إلى نظر واستدلال ، لكن قد فرضناه مقلدا هذا خلف . واعلم أن هذه الآية وغيرها من الآيات الذامة للتقليد إنما دلت على امتناع التقليد في أحكام الأصول والمعتقدات كالتوحيد ونحوه ، أما الفروع فلا ، بل قد دل قوله - عزّ
هامش
( 1 ) التقليد : أخذ مذهب الغير بلا معرفة دليله انظر تيسير التحرير [ 4 / 241 ] ، المستصفى لحجة الدين الغزالي [ 2 / 387 ] فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت [ 2 / 400 ] إرشاد الفحول للشوكاني [ 2 / 327 ] بتحقيقنا .