تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

القول في سورة غافر

ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
( 4 ) [ غافر : 4 ] فيه ذم الجدال بالباطل ، إذ المراد يجادل في آيات اللّه ليبطلها ، كما قال بعد :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
( 5 ) [ غافر : 5 ] .
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 6 ) [ غافر : 6 ] أي : وجبت ولزمهم / [ 175 أ / م ] حكمها مع تعلق العلم والإرادة بكفرهم ، ويلزم الجبر . واعلم أن الجبر على ضربين : جبر محسوس ، كمن يقبض على أطواق شخص ويجره إلى الدار ، وجبر معقول كمن يزين له دخولها بما يخيله إليه من الأسباب المقتضية لذلك ، أو يجذبه إلى ذلك بجاذب حالي نفساني ، ونحوه . والضرب الأول من الجبر مجمع على عدمه في أحكام القدر ، وإنما النزاع في الضرب الثاني فالجبرية أثبتوه ، والمعتزلة نفوه .
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
( 7 ) [ غافر : 7 ] احتج بها من فضل مؤمني البشر على الملائكة ؛ لأنهم لم يستغفروا لهم إلا وقد علموا أنهم أشق عملا وأفضل منزلة . وقال بعضهم : بل الملائكة أتقياء ، فتقواهم حملتهم على الاستغفار للمؤمنين ، جبرا لما وقع منهم في حقهم بقولهم في البدء :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
( 30 ) [ البقرة : 30 ] وهذه كلمة استرسلت على جميع أفراد بني آدم / [ 364 ل ] ، فالكافر ونحوه وقعت منه موقعها ، والمؤمن لم تقع منه موقعها ؛ فرأوها غيبة أو قذفا ؛ فاستدركوها بالاستغفار لهم ، وهذا حكم من اغتاب شخصا أو قذفه أو يعرفه ما قال فيه ، ويستوهب منه ، فإن لم يمكنه تعريفه استغفر له حتى يعلم أنه قد