تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
المخلوقة له . والجمهور قالوا : أراد بذلك الإخبار [ بعموم إلهيته ] وقدرته على العامل وعمله ومحل عمله ، حتى لا يخرج عن دائرة قدرته شيء ، كما قال :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 102 ) [ الأنعام : 102 ] وهم تمسكوا بظاهر اللفظ وعمومه ، والمعتزلة تمسكوا بمعناه على ما قلناه ، وغايتها / [ 351 ل ] أن تكون من متشابه هذا الباب ، فيرد إلى محكمه ، وهو مع الجمهور كما عرف في مواضعه .
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 99 ) [ الصافات : 99 ] يعارض به نفاة الجهة مثبتيها إذا احتجوا بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عرج به إلى ربه إلى فوق فدل على أنه فوق ، قالوا : فقد أخبر إبراهيم أنه ذاهب إلى ربه ، ثم ذهب إلى الشام ؛ فيلزمكم أنه في الشام . وقد يجاب بأن إبراهيم يظهر من كلامه وحاله أن ذهابه مجاز ، وأن مراده : إني ذاهب إلى قدرة ربي [ أو رضى ] ربي ، بخلاف عروج محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه إلى ذات ربه قطعا .
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 102 ) / [ 168 ب / م ] ) [ الصافات : 102 ] أي إني رأيت ، فعبر عن الماضي بالمضارع ، ثم تابعه ابنه على ذلك . فقال
افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
[ الصافات : 102 ] أي ما أمرت
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
( 103 ) [ الصافات : 103 ] : أي استسلما لأمر اللّه - عزّ وجل - وطاعته
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
( 103 ) [ الصافات : 103 ] أضجعه للذبح
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 105 ) [ الصافات : 104 - 105 ] أي : صدقت فرأى عزمك على ذبح ابنك ، وإنما المقصود امتحان صدقك لا ذبحه ، وقد حصل ذلك بصدق عزمك
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
( 107 ) [ الصافات : 107 ] هو كبش هابيل المذكور في قصة ابني آدم في التفسير . واحتج الجمهور بهذه القصة على جواز نسخ الفعل قبل وقوعه ؛ لأن إبراهيم - عليه السّلام - أمر بذبح ابنه ، ثم نسخ عنه قبل أن يفعل ، ومنع ذلك المعتزلة . ومأخذ الخلاف نظرا أن مثل هذا الفعل هل له فائدة أم لا ؟ فالجمهور قالوا : له فائدة وهي امتحان المكلف بصدق العزم على الامتثال كما كان
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 528 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي