تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
يضل بعض الخلق ثم يحشرهم يوم القيامة إلى جهنم مع أنه في ذلك ليس بظالم لهم ؛ فدل على ما قلناه من أنه عاملهم على ما علم منهم على تقدير التفويض إليهم . وقد حكى ابن خميس في كتاب مناقب الأبرار في ترجمة الجنيد قال : ناظرت قدريا فاشتد بيني وبينه الكلام وقام مصرا على رأيه ، فلما كان الليل رأيت إنسانا يقول لي : ما ينكر هؤلاء القدرية أن اللّه - عزّ وجل - علم ممن عصاه من خلقه أنه لو فوض إليهم لعصوه ، فجبرهم على وفق الواقع منهم ، لو فوض إليهم ثم عاقبهم على تقدير ذلك ، أو كلاما هذا معناه بعينه ، وهذا / [ 128 ب / م ] هو سر القدر الذي قررناه في المقدمة ، وكنت أظن أن أحدا لم يسبقني إليه حتى رأيت حكاية الجنيد هذه .
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
( 98 ) [ الإسراء : 98 ] هذا إنكار منهم للبعث واستبعاد أو إحالة له .
* أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً
( 99 ) [ الإسراء : 99 ] / [ 271 / ل ] ، دليل جواز البعث ، وتقريره : أن خلق السماوات والأرض أعظم من إعادتكم وبعثكم ، فالقادر على ذلك ؛ قادر على بعثكم بطريق أولى ، وإنما قلنا ذلك لأن خلق السماوات والأرض أعظم من ابتداء خلقكم ، وابتداء خلقكم أعظم من إعادتكم ، ينتج خلق السماوات والأرض أعظم من إعادتكم . بيان الأولى : قوله تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) [ غافر : 57 ] بيان الثانية : قوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 27 ) [ الروم : 27 ] وإن شئت فاعكس ، واستدل بالأهون فقل : إعادتكم أهون من ابتدائكم ، وابتداؤكم أهون من خلق السماوات والأرض ، فإعادتكم أهون من خلق السماوات والأرض ، والأهون من الأهون أهون ، فالقادر على الأعظم الأصعب يكون على الأيسر الأهون أقدر بالضرورة .
* أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً
( 99 ) [ الإسراء : 99 ] يحتج به