تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والأول محال ، فالثاني حق ، ولأن القرآن معجز نبوي [ وكل معجز نبوي ] مخلوق / [ 128 أ / م ] أما الأولى فإجماعية ، وأما الثانية فاستقرائية الاستقراء التام ، إذ معجزات الأنبياء - عليهم السّلام - كلها مخلوقة كالعصا واليد البيضاء وإحياء الموتى ، والناقة وغيرها . وليس بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبي يتوقع له معجز قديم ينخرم به هذا الاستقراء فوجب العمل بمقتضاه . واحتج القائلون بقدم القرآن بأن جميع معجزات الأنبياء لم يتحد بها الجن / [ 270 / ل ] مع الإنس إلا القرآن ، وإنما ذلك لكونه قديما ، وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي ما آمن على مثله البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا » وإنما أشار بذلك إلى الفرق بين [ معجزه ، ومعجز ] غيره بالقدم والحدوث ، ولأن القرآن معجز باق وغيره من المعجزات فان ، لم يبق إلا ذكره ، فدل على قدم القرآن وحدوث غيره . وقد سبق في هذا المعنى كلام من الطرفين .
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
أي : ليس أمر الآيات التي اقترحتموها إليّ إنما عليّ البلاغ
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
( 38 ) [ الرعد : 38 ] .
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) [ الإسراء : 95 ] أي لم تستغربون أن يبعث اللّه إليكم بشرا رسولا ، فإن الحكمة لا تقتضي إلا ذلك ، أن يرسل البشر إلى مثله ، أما إرسال الملك إلى البشر ، فيبطل حكمة الإرسال ، إذ يصير الإيمان برؤية الملك اضطرارا والحكمة تقتضي الإيمان الاختياري ، حتى لو كان في الأرض ملائكة ساكنون مقيمون فيها لأرسلنا إليهم ملكا من جنسهم ، إذ الحكمة لا تنافي ذلك ؛ لأن إيمان الملائكة بملك منهم لا يصير اضطراريا يخل بحكمة الإرسال ؛ إذ نسبتهم إليه نسبة البشر إلى الرسول البشري ، ودلت الآية على أن الأرض ليس فيها ملائكة يمشون مطمئنين ، أي : قاطنين بها كالإنس ، وعلى أن فيها ملائكة يمشون ، لكن [ لا مطمئنين ] قاطنين وشواهده كثيرة .
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
( 97 ) [ الإسراء : 97 ] ، يحتج بها الجمهور على رأيهم في القدر ، وهو صريح في أنه
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 403 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي