تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أحب أن يرى القيامة رأي عين فليقرأ :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
( 1 ) [ التكوير : 1 ] « 1 » . ونظير هذه الكلمة قوله - عزّ وجل - لموسى وهارون :
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 89 ) [ يونس : 89 ] وفي وصف الأولياء
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 30 ) [ فصلت : 30 ] .
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 112 ) [ هود : 112 ] أي وليستقم من تاب معك كما أمر ، وهو أمر بالاستقامة لجميع الأمة ، ولن يقوم بذلك إلا معان موفق .
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
( 114 ) [ هود : 114 ] يحتج به من قال بالمحابطة والمقاصة بين الحسنات والسيئات ، ومعناه : أنهما إن استويا تساقطا أو حبط أحدهما بالآخر ، وإن تفاوتا سقط القدر المشترك من الطرفين وبقي الزائد له أو عليه ، وهذا مقتضى العدل ووضع الموازين القسط . نعم الحسنات والسيئات فيهن كبائر وصغائر ، فالصغيرة تسقط بمثلها وكذا الكبيرة ، أما الصغيرة مع الكبيرة إذا تقابلتا فالسيئة الكبيرة تسقط الحسنة الصغيرة ، وأما العكس ففيه نظر ، إلا أن يتفضل اللّه - عزّ وجل - ويسامح . وهذا كله إذا صح الأساس وهو الإيمان ، أما مع الكفر فلا توجد الحسنة ، وإن وجدت عادت هباء منثورا .
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ
( 116 ) [ هود : 116 ] تضمنت الذم لأكثر القرون الخالية على ترك إنكار المنكر ، وذلك يقتضي وجوبه ونجاة فاعله وهلاك تاركه ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر من أصول الإسلام ومهمات الدين .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد [ 2 / 27 ] [ 4806 ] والترمذي ح [ 3330 ] [ 9 / 69 ] وصححه الألباني في الصحيحة [ 1081 ] .