تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وهو عام في مصائب الدنيا والدين غير أن ما لا كسب للعبد فيه ، كالمرض والموت - لا لائمة عليه فيه ، وما له فيه كسب كالمعاصي تلحقه فيه اللائمة باعتبار كسبه على ما عرف من رأى الكسبية والمجبرة .
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
( 66 ) [ التوبة : 65 - 66 ] قوله :
قَدْ كَفَرْتُمْ
[ التوبة : 66 ] يحتمل أنه إخبار عن كفرهم بأسباب معروفة ، ويحتمل أنه إنشاء للحكم بكفرهم عقب استهزائهم / [ 100 ب / م ] فيحتج به على أن من استهزأ باللّه أو رسول من رسله أو بشيء من كتبه المنزلة - كافر ، ولا نعلم فيه خلافا .
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
( 77 ) [ التوبة : 77 ] فيها إشارة إلى أن الكذب وخلف الوعد الحرام يعقب النفاق ؛ [ لأن هؤلاء عقبوا النفاق ] بخلف الوعد والكذب ، ويشهد له قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربع من كن فيه فهو منافق ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق : من إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر « 1 » وانظر إلى هذه المناسبة ، وهي أن الأربع المذكورة فيها معنى النفاق من مخالفة الظاهر للباطن ، وهو ظاهر في الثلاث الأول ، وأما الرابعة فلأن الإنسان في حال / [ 216 / ل ] اعتداله وعدم الخصومة يعتقد فيه تقوى وعفاف واقتصاد باطن ، فإذا فجر في خصومته تبين ظاهره مخالفا لما اعتقد في باطنه .
وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
[ التوبة : 77 ] يستدل به على أن الجملة الشرطية خبرية يلحقها الصدق والكذب ؛ لأن كذبهم وإخلافهم إنما هو في قوله :
* وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 75 ) [ التوبة : 75 ] وهي قضية شرطية ، وقد سمى تركهم مضمونها إخلافا وكذبا ، وذلك من خواص الخبر فدل على ما قلناه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان [ 1 / 89 ] ح [ 34 ] ومسلم في كتاب الإيمان [ 2 / 61 - 62 ] ح [ 106 / 58 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 317 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي