تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أو خاص يراد به العام ؛ نحو :
* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
( 23 ) [ الإسراء : 23 ] ؛ إذ ليس المراد النهي عن خصوص التأفيف لا غير ، بل وعن جميع أنواع أذاهما . وتعرف هذه الأقسام بالدليل ، وهذه قاعدة نفيسة عامة تجب مراعاتها ، وإذ قد فرغنا من قاعدة العموم والخصوص ، فنحن - إن شاء اللّه ، عزّ وجل - كلما مررنا بلفظ عام وجهنا عمومه إن احتاج إلى ذلك ، ثم بينا أنه باق على عمومه ، أو خص بشيء ، وبما ذا خص ، وفيم خص ، وفي ذلك فوائد جمة ، كل ذلك بحسب الإمكان ، إن شاء اللّه عزّ وجل ، وهو المستعان . وكذلك كلما مررت بمسألة أصولية بينت أنها من أي أقسام ذلك الفن هي ؛ إن كانت من أصول الدين بينت أنها من مسائل الإيمان باللّه - عزّ وجل - / [ 7 أ / م ] ، أو ملائكته أو كتبه ، أو رسله ، أو اليوم الآخر ، أو القدر . وإن كانت من أصول الفقه بينت أنها من مسائل الكتاب أو السّنّة أو الإجماع أو القياس أو غيرها . ومهما استوفيت الكلام على مسألة ثم تكررت أحلت بها على ما مضى ، إلا أن يتضمن التكرار فائدة / [ 13 / ل ] زائدة ، فأذكرها إن شاء اللّه عزّ وجل . وإنما رتبت هذا التعليق على ترتيب القرآن العزيز لوجوه : أحدها : التبرك بترتيبه . الثاني : أنه أضبط وأجدر بالإتيان على جميع المطالب المذكورة من القرآن . الثالث : أن ذلك أنشط للناظر فيه ؛ إذ يخرج من فن إلى غيره ومن مسألة إلى غيرها ، فهو شبيه بما قصده الحريري « 1 » في مقاماته من الإحماض حيث قال : « وما قصدت بالإحماض فيه ، إلا تنشيط قارئيه » . وإن كمل هذا التعليق - إن شاء اللّه عزّ وجل - رجوت أن يكون دستورا نافعا ، ولجملة صالحة من المطالب النفسية جامعا ، إن شاء اللّه عزّ وجل . هذا آخر المقدمة . * * *
هامش
( 1 ) هو الرئيس أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري عالم أديب لغوي ولد سنة 446 ه وتوفي سنة 516 ه انظر شذرات الذهب [ 4 / 55 ] ، وفيات الأعيان [ 2 / 157 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 30 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي