تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 84 ) [ الأنعام : 84 ] أي : ومن ذرية إبراهيم :
داوُدَ وَسُلَيْمانَ
إلى
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى
هذا يرد على اليهود دعواهم السابقة : أن النسب في شرع التوراة لا يلحق من جهة الأم ، حتى زعموا أن المسيح ليس هو ابن داود ، وذلك لأن القرآن شرك بين عيسى وسائر النبيين المذكورين معه في كونهم من ذرية إبراهيم مع أن عيسى ( انتمى ) إليه من جهة أمه ، فدل على بطلان دعوى اليهود ، اللهم إلا أن يريدوا أن العصوبة لا تثبت من جهة الأم فهذا نعم ؛ لأن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود إنما هم أجداد المسيح لأمه ، وليسوا بعصبة ، وليعلم أن أيوب ذكر في هؤلاء النبيين الذين هم من ذرية إبراهيم ، مع أن أيوب ليس من بني إسرائيل إنما هو من بني العيص بن إسحاق ؛ فأيوب هو ابن أخي إسرائيل ؛ لأن العيص ويعقوب إسرائيل هما ابنا إسحاق بن إبراهيم فأيوب هو ابن عم بني إسرائيل لا أخوهم من ولد إسرائيل ، وجميع الأنبياء من بني إسرائيل إلا اثني عشر منهم أيوب ، وهم : آدم ، إدريس ، نوح ، وهود ، صالح ، إبراهيم ، لوط ، إسحاق ، إسماعيل ، إسرائيل وهو يعقوب ، أيوب ، محمد - صلّى اللّه عليهم أجمعين .
وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
( 86 ) [ الأنعام : 86 ] يحتمل أن هؤلاء جميعهم من حيث هم جمع فضلوا على جميع العالمين ، ويحتمل أن كل واحد منهم فضل على عالم زمانه أو على من عدا باقي النبيين أو بعضهم .
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 87 ) [ الأنعام : 87 ] هذا العموم لا يتناول عيسى ، إذ لا أب له ولا ذرية ، فهو مخصوص به .
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 88 ) [ الأنعام : 88 ] يحتج به على المعتزلة من وجهين : أحدهما : أنه ] أضاف الهدى إليه ؛ فدل على أنه منه لا من العبد . الثاني : أنه أخبر أنه يهدي بهداه من يشاء ، فجعل مناط الهداية المشيئة لا غيرها من طاعة أو استعداد ونحوه ، ولا يجوز حمل الهدى هاهنا على الإرشاد ؛ لأن / [ 80 ب / م ] الإرشاد [ عام لا يخص ؛ بل هو للمؤمن والكافر بدليل
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 17 ) [ فصلت :