تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
العبد لا يخلق باتفاق أو للرب فيحتاج إلى كسب ، ثم القول فيه كالقول في الكسب الأول ؛ ويتسلسل ، وإنه محال . وهذا مما يصعب موقعه على الكسبية ويتعذر عليهم التخلص منه . قف على حجة أهل السّنّة : احتج الكسبية بوجهين : أحدهما : أن القول بالقدر يقتضي الشرك ، والقول بالجبر يقتضي الجور أو سقوط التكليف وانقطاع حجة اللّه - عزّ وجل - عن خلقه ، والكل محال . فسلكنا طريق الكسب تخلصا من ذلك . الوجه الثاني : أنا وجدنا القرآن تارة يضيف أفعال الخلق إليهم ، وتارة إلى اللّه - عزّ وجل - فقلنا بذلك ، وأضفناها إليه خلقا وإليهم كسبا ؛ جمعا بين الأدلة . الجواب : أن هذا إقناعي اجتهادي ، وما ذكرناه قاطع عقلي ؛ فلا يعارضه ما ذكرتم . لكنهم قالوا : إنا نرى الإنسان مؤثرا في أفعاله بالجملة عيانا ، لكن قام الدليل على أن تأثيره ليس بتام بحيث يكون خالقا ؛ فبقي أن يكون تأثيرا غير تام ، ونحن سمينا ذلك كسبا ، والقول بأن لا تأثير له في أفعاله بالكلية بهتان ومعاندة للعيان . وهذا من الكسبية قوي ؛ لاستنادهم فيه إلى ظاهر العيان ، إلا أن جواب المجبرة عن هذا أنه إن صح لكم الاستدلال بظاهر العيان على أن تأثير الإنسان في فعله غير تام ، بحيث يكون كسبا ، صح للمعتزلة الاستدلال بظاهر العيان / [ 5 ب / م ] على تمام تأثيره ، بحيث يكون خلقا ، بل العيان معهم أقوى ، وهم به أسعد وأحظى . وأيضا لو كان [ له ] فيه نوع تأثير لكان له فيه بقسط ذلك من الاختراع ، وصار ذلك قولا بمقدور بين قادرين ، وأنتم لا تقولون بذلك ؛ وحينئذ يسقط ما استندتم إليه من العيان ، ويبقى ما ذكرته المجبرة من واضح البرهان . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن آيات الجبر في القرآن / [ 10 / ل ] العزيز أكثر من آيات القدر ، فنحن إذا مررنا بآية من ذلك في أثناء هذا التعليق فإن كانت صريحة في بابها لا تقبل التأويل ، فليس لها إلا المعارضة إن وجد لها معارض . وإن تطرق التأويل إليها ] بينا كيف تقرير الدليل منها ، وكيف يتطرق التأويل إليها . وأنها في آخر الأمر لأي المذهبين ، وفي جانب أي الخصمين ، إن شاء اللّه - عزّ وجل .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 23 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي