عبّر بالإعراض عن زينة الدنيا المنهيّ عنها عن مدّ الطّرف إليها ، فإن من أعجبه شيء أتبعه نظره .
والمدّ : مكيال معروف / لأنه يكال به ما فيه مدد الناس وحياتهم .
م د ن :
قوله تعالى :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
« 1 » المدينة : البلدة التي كثر سكانها .
مدن بالمكان : إذا أقام ، ووزنها فعيلة ، وقد تقدّم أن بعضهم جعلها مفعلة فالميم مزيدة « 2 » .
والمدينة - أيضا - الأمة ، والمدين : العبد ، وقد تقدّم شرح ذلك مستوفى في باب الدال فأغنى عن إعادته هنا .
فصل الميم والراء
م ر أ :
قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 3 » المرء : الرجل ، والأنثى :
المرأة ، والأفصح فتح ميمه مطلقا ، وعليه جاء التنزيل ، وفيه لغيّة اتباع الفاء اللام في حركات إعرابها فيقال : هذا مرء - بضم الميم - ومررت بمرء - بكسرها - . ويجوز تسكين فائها في حركات الإعراب ، وعليه جاء التنزيل كقوله تعالى :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ
« 4 » ويقال : رأيت امرأ ، ومررت بامرىء ، وفيه لغة ؛ فتح عينه مطلقا .
والمروءة : كمال الرجوليّة ، وقيل : هي مشتقّة من لفظ المرء ، كالرّجولة مشتقة من لفظ الرجل ؛ والفتوّة من لفظ الفتى . وهي ألفاظ محصورة لا تنقاس كالأخوّة والأبوة . فهذه مصادر لا افعال لها . وشذّ جمع المرء سلامة ؛ ومن كلام الحسن البصريّ في بعض
هامش
( 1 ) 20 / يس : 36 .
( 2 ) سئل أبو علي الفسوي فقال : . . . من جعله مفعلة من قولك دين أي ملك .
( 3 ) 24 / الأنفال : 8 .
( 4 ) 176 / النساء : 4 .