فصل الواو والذال
وذ ر :
قوله تعالى :
وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 1 » أي يتركهم . ولم يستعمل منه ماض ولا مصدر . وقد سمع الوذر مصدرا ، وهو شاذّ كالورع . وقيل : أصل ذلك من القذف . يقال :
فلان يذر الشيء ، أي يقذفه لقلّة اعتداده به . فمعنى قوله تعالى :
ثُمَّ ذَرْهُمْ
« 2 » أي اقذفهم وألقهم واتركّهم فلا اعتداد بهم وعدم مبالاة . ومن ذلك الوذرة : وهي قطعة لحم صغيرة سميت بذلك لقلّة الاعتداد بها ، والجمع وذر . ومنه أنّ رجلا رفع إلى عثمان رضي اللّه تعالى عنه قال لآخر : « يا بن شامّة الوذر » « 3 » قال أبو عبيدة : هي كلمة معناها القذف ، وإنّما أراد : يا بن شامّة المذاكير ، كنّى بذلك عن الكمرات ، أي أنها تشمّ كمرا مختلفة . والوذرة والمذرة « 4 » بمعنى واحد . وفي الحديث : « فأتينا بثريدة كثيرة الوذر » « 5 » أي قطع اللحم .
وفي حديث أمّ زرع : « فإني أخاف ألّا أذره » « 6 » قال أحمد بن عبيد : معناه أخاف ألّا أقدر على فراقه لأنّ لي منه أولادا . وقال يعقوب : معناه : ألّا أذر صفته ولا أقطعها من طولها ، واللّه أعلم .
فصل الواو والراء
ور ث :
قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ
« 7 » أي تنتقل إلينا بما عليها ممّا كان بأيدي الناس . وهذا على ما يتفاهمونه . وإلا فالباري تعالى لم يزل ملكوت السماوات والأرض
هامش
( 1 ) 186 / الأعراف : 7 . يعمهون : يعمون عن الرشد أو يتحيّرون .
( 2 ) 91 / الأنعام : 6 .
( 3 ) النهاية : 5 / 170 .
( 4 ) في الأصل : والقذرة ، ولعلها كما ذكرنا ، من الحديث : « شر النساء الوذرة المذرة » .
( 5 ) النهاية : 5 / 170 .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) 40 / مريم : 19 .