تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ
« 1 » وذلك نحو : ناد وأندية ، وناج وأنجية . وقد جمع على ودّاء أيضا قاله جرير وأنشد « 2 » : [ من الوافر ]
غرفت ببرقة الودّاء رسما * محيلا طال عهدك من رسوم
ويعبّر بالوادي عن المذهب والطريقة ؛ ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
« 3 » أي في فنون الكلام من مقال في مدح وهجو وغزل ونسيب . وما أحسن قوله :
يَهِيمُونَ
مع قوله : /
فِي كُلِّ وادٍ
. ومنه قوله : أنا في واد وأنت في واد . وتقول العلماء : هما من واد واحد . وكنّي عن ماء الفحل عند المداعبة وعند البول بالودي ، فيقال : أودى نحو أمذى وأمنى . وأوداه : أهلكه ، تصوّرا أنه أسال دمه ، وأنشد : [ من الكامل ]
أودى بنيّ وأودعوني حسرة * عند الرّقاد وعيره ما تقلع
وسمّيت دية القتيل لهلاك صاحبها . ثم تطلق الدّية على المال المعطى من إبل ودنانير ونحوهما ، فيقال : وديت القتيل دية ، أي أعطيت ديته . قوله :
فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
« 4 » وإنّما توصف بذلك الأموال . والوديّ : صغار الفسيل ، أي النّخل ، واحده ودية من ذلك . قيل : اعتبارا بسيلانه في الطّول . ومن كلام أبي هريرة : « لم يكن يشغلني عنه صلّى اللّه عليه وسلّم غرس الوديّ » « 5 » أي كنت ملازمه بخلاف غرس من يشتغل عنه .
هامش
( 1 ) 17 / الرعد : 13 . ( 2 ) ديوان جرير : 494 ، وهو مطلع في هجاء الأخطل . الوداء : واد أعلاه لبني العدوية والتيم وأسفله لبني كليب وضبة . ( 3 ) 225 / الشعراء : 26 . ( 4 ) 92 / النساء : 4 . ( 5 ) النهاية : 5 / 170 . لعله يريد : بخلاف صاحب غرس يشتغل عنه .