ولكرمها عندهم اشتقوا [ من ] « 1 » لفظها ما يدلّ على اصطفاء الشيء . يقال : نخلت الشيء وانتخلته . ومنه : نخل الدقيق .
والمنخل : الآلة التي ينخل بها . وقد شذّ ضمّ ميمه ، والقياس كسرها وفتح عينه كمنجل . وله أخوات كالمسعط والمدقّ « 2 » .
وانتخلت الشيء : انتقيته ، وأخذت خياره . وفي الحديث : « لا يقبل اللّه إلا الناخلة » « 3 » أي الخالصة من كلّ شيء . وفيه أيضا : « لا يقبل اللّه إلّا نخائل القلوب » « 4 » أي النيات الخالصة « 5 » . ونخلت له النصيحة أي أخلصت له . وأنشد « 6 » : [ من الكامل ]
نخلت له نفسي النّصيحة إنّه * عند الشدائد تذهب الأحقاد
فصل النون والدال
ن د د :
قوله تعالى :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
« 7 » الأنداد جمع ندّ . وهو المثل المناوىء . وقال بعضهم : النّدّ أخصّ من المثل . قال : فإنّ الندّ هو المشارك للشيء في جوهره ، وذلك ضرب من المماثلة ؛ فإنّ المثل يقال في أيّ مشاركة كانت . وكلّ ندّ مثل ، وليس كلّ مثل ندّا . وقيل : لا يقال إلا للمثل المخالف المناوىء . وأنشد لجرير « 8 » : [ من الوافر ]
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 2 ) المدق : ما دققت به الشيء ، ويقال له : المدقّ والمدقّة . وقال سيبويه : وهو أحد ما جاء من الأدوات التي يعمل بها على مفعل .
( 3 ) النهاية : 5 / 33 ، وفيه : « لا يقبل اللّه من الدعاء إلا الناخلة » . وهنا فاعلة بمعنى مفعولة ؛ أي منخولة خالصة .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) يريد : النصيحة الخالصة .
( 6 ) المستقصى : 2 / 168 ، وقد ذكره للمثل في عجزه .
( 7 ) 22 / البقرة : 2 .
( 8 ) الديوان : 164 . والنديد هنا : الشبيه . وفي الأصل : أتيما .