وأما السكون والكسر فلغتان مشهورتان ؛ يقال : يوم نحس ونحس ؛ بالسكون والكسر .
قوله :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ
« 1 » بالرفع عطف على شواظ وبالجرّ عطف على النار . وقد حقّقنا ذلك في غير هذا الموضع .
وقال بعضهم : وأصل النّحس أن يحمرّ الأفق فيصير كالنّحاس ، أي لهب بلا دخان ، فصار ذلك مثلا للشؤم ، من حيث إنّ تلك الحالة تدلّ على جدب الزمان وقحطه . والظاهر أنّ النّحاس هو الدّخان . يدلّ على ذلك قول الجعديّ « 2 » : [ من المتقارب ]
يضيء كضوء سراج السلي * ط لم يجعل اللّه فيه نحاسا
أي دخانا .
ن ح ل :
قوله :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
« 3 » هذا الذباب المعروف . والواحد نحلة . والنحلة تقع على الذكر والأنثى نحو حمامة ونملة ونحامة « 4 » . وإنما يعرف التذكير والتأنيث بالوصف ، فيقال : نحلة ذكر ونحلة أنثى .
قوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
« 5 » أي عطية هينة لا تعب فيها من مخاصمة ونحوها . واشتقاقها ممّا يخرجه النحل من العسل ، أي أعطوهنّ إياه حلوا سهلا ، على الاستعارة . وقال ابن عرفة : أي دينا انتحلوا ذلك . يقال : ما نحلتك ؟ أي دينك . وكان الرجل في الجاهلية إذا زوّج مولاته أخذ لنفسه جعلا يسمى الحلوان والنافجة ، فنهى اللّه تعالى عن ذلك وأمر بإيتاء الصدقة للنساء .
هامش
( 1 ) 35 / الرحمن : 55 .
( 2 ) في الأصل منسوب إلى ذي الرمة ، وليس في ديوانه . ومعزو إلى الجعدي كما في اللسان - مادة نحس .
( 3 ) 68 / النحل : 16 .
( 4 ) النحامة : طائر أحمر على خلقة الإوز ، جمعه نحام .
( 5 ) 4 / النساء : 4 .