وفي الحديث : « من أتى عرّافا أو كاهنا » « 1 » العرّاف : الحازي أو المنجّم الذي يدّعي الغيب . والعرّاف كالكاهن إلا أن العرّاف يخصّ بمن يخبر بالأحوال المستقبلة ، والكاهن بمن يخبر بالأحوال الماضية . وسيأتي شيء من هذا في مادة ( ك ه ن ) . وفي حديث طاووس : « سألت ابن عباس عن قول الناس : أهل القرآن عرفاء أهل الجنة » « 2 » .
قلت : مصداق ما قاله ابن عباس رضي اللّه عنه أن العريف من يسري المعروف إلى أهله وجيرانه وأهل قريته . قال علقمة بن عبدة « 3 » : [ من البسيط ]
بل كلّ قوم وإن عزّوا وإن كثروا * عريفهم بأثافي الشرّ مرجوم
والعريف أيضا من يتعرّف أحوال الناس . ومنه عريف الجيش وهو نقيبهم . قال الشاعر « 4 » : [ من الكامل ]
أو كلّما حلّت عكاظ قبيلة * بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم ؟
والاعتراف : الإقرار ، وأصله إظهار معرفة الذّنب ، وذلك ضدّ الجحود . والعارف في عرف المتصوفة : هو المختصّ بمعرفة اللّه تعالى ومعرفة ملكوته وحسن معاملته . وفي الحديث : « أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة » « 5 » قيل : معناه من بذل معروفه في الدنيا أوتي جزاء معروفه في الآخرة . وقيل : من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود مستشفعا فيهم شفّعه اللّه في الآخرة في أهل التوحيد ، وكان عنده وجيها كما كان عنده في الدّنيا وجيها عند الناس . قال ابن « 6 » العباس : سألت ابن الأعرابيّ عنه فقال : روى الشعبيّ أن ابن عباس قال : يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة
هامش
- عن الشعبي . وهو مركب من حديثين ( انظر الشهاب القضاعي في مسنده ، والترغيب والترهيب :
3 / 147 ) .
( 1 ) النهاية : 3 / 218 .
( 2 ) النهاية : 3 / 218 ؛ وتمام الحديث : « . . فقال : رؤساء أهل الجنة » .
( 3 ) مذكور في المفردات . وأورده اللسان مع خلاف . وهو في الديوان : 66 .
( 4 ) البيت لطريف بن عمرو أو لطريف بن مالك العنبري في اللسان - مادة عرف . وفيه : أو كلما وردت .
ولطريف بن تميم في جمهرة اللغة : 2 / 381 ، على رواية اللسان .
( 5 ) النهاية : 3 / 216 .
( 6 ) في الأصل : أبو ، والتصويب من النهاية . وفيه كلامه .