قوله تعالى :
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ
« 1 » أي أبرزناها وجعلناها بحيث يرونها . ومثله :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
« 2 » من ذلك . وقيل : هو مقلوب ، والأصل : تعرض النار عليهم . ومنه قولهم : عرضت الناقة على الحوض . قوله :
وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
« 3 » أي مولّون ، وأصله : من ولّى في عرضه أي ناحيته فأعرض عني من كذا . وقيل : أعرض : أظهر عرضه ، أي ناحيته . فإذا قيل : أعرض لي كذا ، أي بكذا عرضه فأمكن تناوله . وإذا قيل : أعرض عني فمعناه ولّى مبديا عرضه . وعرض كذا : إذا بدا من أيّ ناحية كانت . وقولهم : هو من عرض الناس ، أي من نواحيهم غير مخصوص ولا معلوم .
قوله :
وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
« 4 » أي مولّون على الاستدلال بها على اللّه وعلى وحدانيته . وأعرض الشيء : إذا بدا . ويقال فيما « 5 » يعرض من السّقم : عارض ، وفيما يظهر من شعر الخدّين : عارض ، ومنه : العارضان : وهما الشعر النّابت على اللّحيين . وعلى ما يبدو من الأسنان وهي المجاورة للثنايا ، وللإنسان أربع عوارض ؛ قال عنترة « 6 » : /
[ من الكامل ]
سبقت عوارضها إليك من الفم
وقال كعب « 7 » : [ من البسيط ]
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * كأنّه منهل بالرّاح معلول
وفلان شديد المعارضة : كناية عن جودة بيانه . قوله :
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا
هامش
( 1 ) 100 / الكهف : 18 .
( 2 ) 20 / الأحقاف : 46 .
( 3 ) 83 / البقرة : 2 .
( 4 ) 32 / الأنبياء : 21 .
( 5 ) في الأصل : فيمن ، والتصويب من ( م ) .
( 6 ) وصدره كما في الديوان : 145 :وكأنّ فأرة تاجر بقسيمة( 7 ) من قصيدة بانت سعاد ، الديوان : 7 .