العدو . ومنه قوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
« 1 » . قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
« 2 » . قيل : إنّهم حفروا حياضا فإذا طلعت الحيتان فيها يوم السبت صادوها يوم الأحد ؛ فهو اعتداء منهم . وقيل : هو أخذهم الحيتان على جهة الاستحلال . قوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
الآية « 3 » أي قابلوه بحسب اعتدائه وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه من العدوان المحظور ابتداء .
وقوله :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 4 » هو من العدوان الذي على / سبيل المجازاة . وقال النحاة : الفعل متعدّ قاصر ؛ تصوّروا في الناصب لمفعوله مجاوزته له وفي غيره المقصور عنه ؛ قوله تعالى :
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا
الآية « 5 » . العدوة : هي الجانب ، كأنه متجاوز للقرب . قوله :
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
« 6 » أي لا تتجاوز ، هو في اللفظ نهي عن العين وفي المعنى لصاحبها ، وهذا تأدّب لأمته . وقال أمير المؤمنين يوم الجمل لبعض أصحابه وقد تخلّف عنهم يوم الجمل : « ما عدا ممّا بدا ؟ » « 7 » . قال المبرد : معناه : ما الذي ظهر منك من التخلّف بعدما ظهر منك من الطاعة ؟ وقيل : معناه : ما صرفك وشغلك عمّا كان بدا لنا من نصرتك ؟ وقيل : معناه : ما بدا لك مني فصرفك عنّي ؟
قوله تعالى :
وَالْعادِياتِ
« 8 » قيل : هي الخيل . وقيل : الإبل ، وقد مضى ذلك مشروحا ، وتقدّمت حكاية عن ابن عباس في قوله :
ضَبْحاً
في باب الضّاد . قوله :
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
« 9 » أي المتجاوزون ما حدّ لهم . وفي الحديث : « لا عدوى » « 10 » هو
هامش
( 1 ) 231 / البقرة : 2 .
( 2 ) 65 / البقرة : 2 .
( 3 ) 194 / البقرة : 2 .
( 4 ) 2 / المائدة : 5 .
( 5 ) 42 / الأنفال : 8 .
( 6 ) 28 / الكهف : 18 .
( 7 ) قاله لطلحة من كلام . أخرجه الهروي ( النهاية : 3 / 194 ) .
( 8 ) 1 / العاديات : 100 .
( 9 ) 7 / المؤمنون : 23 .
( 10 ) النهاية : 3 / 192 .