وأصل ظلّ الدلالة على اتّصاف اسمها بمعنى خبرها نهارا كدلالة بات على اتصافه به ليلا . تقول : ظلّ زيد يقرأ ، أي اتّصف بالقراءة نهارا . وبات يصلي ، اتّصف بها ليلا ؛ قال الشاعر : / [ من السريع ] .
أظلّ أرعى وأبيت المحن * الموت من بعض الحياة أهون
وهي من أخوات كان ترفع اسما وتنصب خبرا ، وتكون تامة إذا أريد بها الإقامة .
وتكون بمعنى صار فتدلّ على الانتقال من حال إلى آخر كقوله تعالى :
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
« 1 » ، إذ ليس المراد اتّصافه بذلك نهارا فقط . وقيل : إنّما ذكر وقت النهار لأنه أوضح ، وهو الذي تظهر فيه . المخبّآت . والعرب تقول : الليل ساتر للويل . وفي الحديث :
« السلطان ظلّ اللّه في أرضه » « 2 » قيل : ستره ووقايته . وقيل : خاصته . وقيل : المراد العزّة والمنعة « 3 » ، وأنشد « 4 » : [ من الطويل ] .
فلو كنت مولى العزّ أو في ظلاله * ظلمت ولكن لا يدي لك بالظّلم
ظ ل م :
قوله تعالى :
لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
« 5 » أي أنّه تعالى يظهر عدله في ذلك اليوم لكلّ أحد ، وإن كان نفي الظلم عنه ثابتا في غير ذلك اليوم أيضا ، ولكنه فيه أظهر لأنّه يوم مجموع له الناس فيشاهد عدله تعالى جميع الخلائق ، فلا يجازي بالسيئة إلا مثلها . وأمّا الحسنات فيضاعفها ويعفو عن سيئات بعض العباد ، ولا عدل أتمّ من ذلك . ولّما كان التوحيد عند اللّه
هامش
( 1 ) 58 / النحل : 16 .
( 2 ) النهاية : 3 / 160 .
( 3 ) وقيل : لأنه يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظل أذى حرّ الشمس ( النهاية ) .
( 4 ) البيت ثاني اثنين في ديوان عمر بن لجأ ( الديوان : 825 ) .
( 5 ) 17 / غافر : 40 .