إذا كسرت الميم فهي آلة ، وإن فتحت فهي موضع مهبّ الريح ، كما تقدّم . ومدح النابغة الجعديّ عبد اللّه بن الزّبير فقال « 1 » : [ من الطويل ]
حكيت لنا الصّدّيق لمّا وليتنا * وعثمان والفاروق فارتاح معدم
ارتاح المعدم من الرّوح ، أي سمحت نفسه وسهل عليه البذل ؛ يقال : رجل أريحيّ :
إذا كان سخيّا يرتاح للنّدى ، يقال : رحت للمعروف أروح « 2 » ريحا : إذا ارتحت إليه وهششت . والمراوحة في العملين : أن يعمل كلّ منهما مرة .
ر ود :
قوله تعالى :
تُراوِدُ فَتاها
« 3 » أي تطلب منه ما تطلب النساء ، وأصله من الرّود :
وهو الطلب برفق ؛ يقال : راد يرود فهو رائد ، إذا طلب المرعى ، وفي المثل : « الرائد لا يكذب أهله » « 4 » . وأرود به : أي رفق ، إروادا . وقوله تعالى :
أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
« 5 » من / 141 ذلك / ، وهو تصغير رود ، ويكون رويدا اسم فعل ، فينصب ما بعده « 6 » ، كقولك : رويدا رويدا ، أي أمهله . ويجمع الرائد على رادة ، وفي حديث وفد عبد القيس : « إنّا قوم رادة » « 7 » وعلى روّاد أيضا ، وهو القياس ، ومنه صفة أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « كانوا يدخلون عليه روّادا » « 8 » ضرب مثلا لما كانوا عليه رضي اللّه عنهم من كونهم يلتمسون من علومه وخيره .
هامش
( 1 ) مذكور في اللسان - مادة روح .
( 2 ) في ح : أرواح ، وفي س : أراح .
( 3 ) 30 / يوسف : 12 .
( 4 ) مذكور في اللسان ( مادة - رود ) .
( 5 ) 17 / الطارق : 86 .
( 6 ) وقد يكون « رويد » صفة على رأي سيبويه .
( 7 ) النهاية : 2 / 275 .
( 8 ) النهاية : 2 / 275 ، أي يدخلون عليه طالبين العلم وملتمسين الحكم من عنده .