وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
« 1 » أي حافظون وقائمون عليها . وأمّا الارعواء ، وهو النّدم على الشيء والانصراف عنه - وفعله : ارعوى يرعوي « 2 » ، ولا يعرف في المعتلّ مثله ، كأنهم بنوه على الرّعوى - فليس من مادة الرّعي في شيء .
فصل الراء والغين
ر غ ب :
قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ
« 3 » أي يكرهها . والرغبة : الكراهة والإرادة ، ويتميّز المعنيان بحرف الجرّ ، فيقال في الكراهة : رغبت عنه ، وفي الإرادة : رغبت / فيه . ولذلك يطّرد حرف الجارّ مع إنّ وأنّ إلا إذا كانتا معمولتين لرغب لأجل اللّبس . / 135
وأما قوله تعالى :
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
« 4 » فإنّما حذف لتعيّنه وعدم التباسه .
ولنافيه بحث حسن أتقنّاه في غير هذا . وأصل الرغبة : السّعة في الشيء ؛ رغب الشيء :
اتّسع ، ومنه : رغيب الجوف ، وفرس رغيب العدو « 5 » . والرّغب والرّغبة والرّغبى : السّعة في الإرادة ؛ فإذا قيل : رغب فيه ، وإليه ، اقتضى ذلك الحرص ؛ قال تعالى :
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
« 6 » ، فإذا قيل : رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه ، والرغبة : العطاء الكثير ، إمّا لكونه مرغوبا فيه ، فتكون مشتقة من الرغبة ، وإما لسعته ، فتكون مشتقة من الأصل . وفي تلبية ابن عمر : « منك النّعمى وإليك الرّغبى » « 7 » . ويقال : رغبى ورغباء « 8 » . وفي الحديث :
« الرّغب شؤم » « 9 » ، أي الحرص والشّره . وأرض رغاب : لا تسيل إلا من مطر كثير . وفي
هامش
( 1 ) 8 / المؤمنون : 23 ، وغيرها .
( 2 ) أي كفّ عن الأمور .
( 3 ) 130 / البقرة : 2 .
( 4 ) 127 / النساء : 4 .
( 5 ) وفي الأصل : رغب الجوف . . رغب العدو ، والتصويب للسياق .
( 6 ) 59 / التوبة : 9 .
( 7 ) النهاية : 2 / 237 ، إضافة على الدعاء .
( 8 ) مثل : نعمى ونعماء .
( 9 ) النهاية : 2 / 238 .