يقال : خلقت الأديم أي قدّرته ، ولا يطلق ذلك عليه إلا بقيد نحو : فلان يخلق الأديم « 2 » . ولا يقال : يخلق إلا وهو خالق . والثاني بمعنى الاختلاق وهو الكذب ، قال تعالى : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً « 3 » . يقال : خلق « 4 » عليّ واختلق . وقوله : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 5 » استدلّ به على جواز إطلاقه على غير اللّه أي أحسن المقدّرين . وقال الراغب « 6 » : أو يكون على تقدير ما يعتقدون من أنّ غيره يبدع ، كأنه قيل : إن ثمّ مبدعين . فاللّه تعالى أحسنهم إبداعا وإيجادا كقوله : أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ « 7 » . قلت : وقد أجيب بهذا في قوله : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا « 8 » أي أنكم معتقدون أنّ الكفار لا يعذّبون ، فعلى سبيل التنزيل يكون : هؤلاء خير من هؤلاء . قوله : فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ « 9 » أي ما يفعلونه من تشويهه بنتف اللّحى والخصي وما يجري مجراهما . وقيل : حكم اللّه . وعن الحسن ومجاهد : دين اللّه . وقوله : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ « 10 » أي لما قضاه وقلّده . وقيل : هو بمعنى النّهي كقوله « 11 » لا تبدّلوا خلقه أي لا تغيّروه ، وقد تقدّم .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحه 607
پدیدآورندگان: أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
ص۶۰۷
في الإنسان إلا بأحد معنيين : أحدهما التقدير كقوله « 1 » : [ من الكامل ]
ولأنت تفري ما خلقت ، وبع * ض القوم يخلق ، ثمّ لا يفري
پاورقی
( 1 ) البيت لزهير في مدح هرم بن سنان ( شعر زهير : 119 ) . الفري : القطع .
( 2 ) أي يقدّره ليقطعه .
( 3 ) 17 / العنكبوت : 29 .
( 4 ) ساقطة من ح .
( 5 ) 14 / المؤمنون : 23 .
( 6 ) المفردات : 157 ، مع تصرّف .
( 7 ) 16 / الرعد : 13 .
( 8 ) 24 / الفرقان : 25 .
( 9 ) 119 / النساء : 4 .
( 10 ) 30 / الروم : 30 .
( 11 ) لعله يريد : أي .