وهذا وإن كان أمرا له عليه الصلاة والسّلام في الصورة فهو أمر لنا في الحيقة ؛ فإنّ كلّ ما فسّر به الثياب هو طاهر منه عليه الصلاة والسّلام . ويرشّح كون ذلك كناية عن النفس أو القلب ، قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » ، فالتطهير هنا من سائر الأدناس التي تتّصف بها عندهم . وقيل : تقصيرها لأنّ تقصيرها يبعدها ممّا ينجّسها . وعن ابن عباس : « لا تلبس ثيابك على فخر وكبر » « 4 » . وأنشد / « 5 » : [ من الطويل ]
قوله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ « 6 » ، قيل : مكانا يثوبون إليه كلّ وقت على ممرّ الأيام وتكرّر الأعوام ، لا يملّون منه . وقيل : مكانا يكسبون فيه الثواب . ولا شكّ أنّه موجود فيه الأمران . ومنه إنّ فلانا لمثابة ولمثابا ، أي تأتيه الناس لمعروفه ، ويرجعون إليه مرّة أخرى . فالمثابة والمثاب كالمقامة والمقام . قوله : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً « 7 » ؛ الثيّبات جمع ثيّب ؛ قيل : سميت بذلك لأنّها توطأ وطأ بعد وطء ، أي يراجع وطؤها . وقيل : لأنّها ثابت عن الزوج أي رجعت عنه « 8 » . وفي الحديث : « الثّيّب أحقّ بنفسها » « 9 » . وأصل الثّيّب ثيوب « 10 » بزنة فيعل ، فاجتمعت الياء والواو