فضرورة . قوله : أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ « 2 » اختلفوا فيه ؛ فقال ابن عباس وغيره : كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم ثم أماتهم الموتة التي في الدّنيا ، ثمّ أحياهم للبعث . فهاتان إماتتان وإحياءان ، وهذا موافق لقوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ . . . الآية « 3 » . وقال ابن زيد : كانوا في صلب آدم عليه السّلام ، فاستخرجهم فأحياهم وأخذ عليهم الميثاق أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 4 » ثم أماتهم في الدنيا الموتة التي لا بدّ منها . ثم أحياهم للبعث وهو قريب من الأول . وقيل : أماتهم في الدنيا الموتة المتعارفة ، ثم أحياهم في القبور للمسألة ، ثم أماتهم فيها ثم أحياهم للحشر . وإليه ذهب السّدّيّ ، وهو حسن لقربه من الحقيقة لأنّ الموت مستعقب حياة . قوله : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ « 5 » ؛ فاثنين للتأكيد كقوله : نَفْخَةٌ واحِدَةٌ « 6 » . وقيل : ليس للتأكيد ، وتحقيقه في غير هذا الكتاب .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحه 337
پدیدآورندگان: أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
ص۳۳۷
كالمقصور في بعض اللغات فلا يضافان لما بعدهما بخلاف ثلاثة فما فوقها إلى عشرة ، فلا يقال : اثنا رجل ولا ثنتا امرأة ، استغناء برجلين وامرأتين ، فأمّا قوله « 1 » : [ من الرجز ]
كأنّ خصييه من التّدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
الثواب والمثوبة : الجزاء على الفعل من خير أو شرّ ، وأصله من ثاب يثوب أي يرجع ،
پاورقی
( 1 ) البيت مذكور في اللسان - مادة ثني . ويعلق عليه ابن منظور فيقول : « أراد أن يقول : فيه حنظلتان ، فأخرج الاثنين مخرج سائر الأعداد للضرورة وأضافه إلى ما بعده ، وأراد ثنتان من حنظل كما يقال : ثلاثة دراهم .
( 2 ) 11 / غافر : 40 .
( 3 ) 28 / البقرة : 2 .
( 4 ) 172 / الأعراف : 7 .
( 5 ) 51 / النحل : 16 .
( 6 ) 13 / الحاقة : 69 .