هؤلاء نساؤكم فانكحوهنّ على الوجه المرضي . وقيل : أراد ماءه لصلبه ، وإنّما خاطب بذلك كبار قومه وهم قليل ، وإلا فمحال أن يقول ذلك للجمّ الغفير « 1 » . وقوله : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ « 2 » أراد الملائكة ، وذلك أن الكفار . . . « 3 » يزعمون ، وقد كذبوا أن يقال : تزوج بسروات « 4 » الجنّ فأولدهم الملائكة ، وسمّوهم بناته « 5 » . وإليه أشار بقوله : سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً « 6 » وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً « 7 » وقد يعرب بنين مع الياء بالحركات تشبيها له بلفظ قطين « 8 » ، قال : [ من الوافر ]
والبنيان : وضع شيء بترتيب خاص ، وهو جمع لا واحد له . وقيل : بل واحده بنيانة . وقوله تعالى : كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ « 9 » من أبلغ تشبيه ، لم يكتف بذكر البنيان حتى وصفه بأبلغ إتقان . واسم الجنس يذكّر ويؤنث ، ومن التذكير بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ كقوله : أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ « 10 » . ولو أنّث لجاز كقوله : نَخْلٍ خاوِيَةٍ « 11 » . وقوله : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ « 12 » الآية استعارة بديعة ، وذلك أنّ الأمر الذي يربّيه الإنسان من دين واعتقاد إنّما يربّيه على نظر وتأمّل ووضع شيء فشئ ، وهذا أشبه شيء بالبناء .