فصل الباء والنون
ب ن ن :
قوله تعالى : عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ « 1 » . البنان : الأصابع ، سميت بذلك لأنّ بها « 2 » إصلاح الأحوال التي يمكن للإنسان أن يبيّن بها . يقال : ابنّ بالمكان يبنّ أي أقام . ومنه البنّة للرائحة التي تبنّ بما تعلق به . وفي الحديث : « إنّ للمدينة بنّة » « 3 » ، قال أبو عمرو : هي الرائحة الطيّبة ، / قال الأصمعيّ : هي الرائحة مطلقا . قلت : إنما خصّها أبو عمرو بالطيّبة لخصوصيّة المادّة . وقال الأشعث « 4 » لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « أحسبك ما « 5 » عرفتني يا أمير المؤمنين . قال : بلى ، وإنّي لأجد بنّة الغزل منك » ، قيل : أراد أنه نسّاج « 6 » . وواحد البنان بنانة على حدّ عزّ وعزّة . قال النابغة : [ من الكامل ]
وللناس على قوله : عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ تأويلان ، أحدهما أن يجعل أصابعه ملتصقة غير مفترقة ، بل هي كخفّ البعير أو حافر الحمار ، فلا ينتفع بها ، وهو قول أكثرهم .